عمر بن أحمد بن أبي جرادة
521
زبدة الحلب من تاريخ حلب
جوشن » ، فلا يقدر أن يتقرّب إلى البلد ؛ وأرسل سعد الدّين كمشتكين إلى « سنان » مقدّم الاسماعيليّة ، وبذل له أموالا كثيرة ليقتل الملك الناصر ، فقفزوا عليه ، فحماه اللّه منهم ، وقتلوا « 1 » . وبقي محاصرا حلب إلى سلخ جمادى الآخرة ، وكان كمشتكين قد أرسل إلى سيف الدّين غازي يستنجده ، وكان « ريمند » - صاحب طرابلس الّذي أسره نور الدّين - قد أطلقه كمشتكين بمائة ألف وخمسين ألفا صوريّة ، في هذه السّنة ، وصار موضع « مري » ملك الفرنج « 2 » ، فأرسل من بحلب إليه يطلبون منه أن يقصد بعض البلاد الّتي بيد الملك النّاصر ، ليرحل عنهم ، فسار إلى حمص ونازلها ، فرحل الملك النّاصر عن حلب ، مستهلّ شهر رجب . فلما نزل « الرّستن » . رحل الفرنج عن حمص ، ووصل الملك النّاصر إليها ، وحصر قلعتها إلى أن تسلّمها . وسار إلى بعلبك ، فتسلّمها وقلعتها ، في رابع شهر رمضان ، من سنة سبعين وخمسمائة . وأما سيف الدّين غازي فإنّه جمع عساكره ، وكاتب أخاه عماد الدّين زنكي صاحب سنجار ، لينزل إليه بعساكره ليجتمعا على نصرة الملك الصّالح ، فامتنع ، وكان الملك النّاصر قد كاتبه ، وأطمعه في ملك الموصل ، لأنّه الكبير من أولاد أبيه ، فمضى سيف الدّين إلى « سنجار »
--> ( 1 ) - منذ ذلك الحين أقيم لصلاح برج خشبي كان لا يفارقه خوفا من الاغتيال . ( 2 ) - وصل إلى مرتبة الوصاية على بلدوين بن عموري . وليم الصوري ص 976 - 977 .